السيد محمد الصدر
126
تاريخ الغيبة الصغرى
يعرض الأمل والعزاء بدخول الجنة ، على أنها تعويض عما بذلته الطبقات الشعبية من تضحيات على الأرض . فيتحول الاعتقاد بخلود النفس ، الذي كان ينظر إليه في القدم على أنه مصيبة مرهقة ، إلى أمل بالخلاص في الآخرة . استخدمت الديانة ، إذن ، منذ أقدم العصور كقوة فكرية « للمحافظة على النظام » وكأفيون للشعب ، حسب قول ماركس ، بالرغم من أن الطبقات الحاكمة المستنيرة لم تعد تعتقد بأية كلمة من النظريات التي كانت تعمل على استمرار تأثيرها في الطبقات الكادحة » « 1 » . هذا ما قالته الماركسية عن الدين من الزاوية التاريخية ، وهناك مناقشات فلسفية أو عقائدية ، لا مجال لسردها ونقاشها في هذا البحث . وستأتي بعض التفاصيل لدى التعرض إلى الهيكل الأساسي للمادية التاريخية . - 8 - ومن ذلك : وجود الفلسفة والعلوم عموما . فهي مستندة في وجودها وتطورها إلى وسائل الانتاج . وقد أكدت الماركسية بهذا الصدد ، على عدة نقاط : النقطة الأولى : ما سمعناه من انجلز : من أن التطور السياسي والحقوقي والفلسفي والديني والأدبي والفني ، يستند إلى التطور الاقتصادي « 2 » . النقطة الثانية : ما سمعناه عن لينين من أنه انتقد الموضوعية واللاتحيز انتقادا حادا ، واعتبرها شكلا مستورا ومقنعا للتعبير عن الحزبية « 3 » . النقطة الثالثة : إنكار الحقيقة المطلقة بالمرة ، وان الحقائق دائما نسبية . قال انجلز : « كذلك تحطم هذه الفلسفة الديالكتيكية جميع التصورات عن الحقيقة المطلقة النهائية ، وعن أوضاع الانسانية المطلقة المناسبة لها . فليس هناك بالنسبة للفلسفة الديالكتيكية شيء نهائي مطلق مقدس . إنها ترى حتمية الانهيار في كل شيء . . . » « 4 » . النقطة الرابعة : ان المعارف والعلوم عموما ناشئة من المصلحة .
--> ( 1 ) المصدر ج 1 ص 243 . ( 2 ) انظر : نصوص مختارة ، لانجلز ص 179 . ( 3 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 28 . ( 4 ) لودفيج فورباخ : انجلز ص 10 .